أحمد بن محمد القسطلاني
439
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وفي القوم رجل جالس ) لم يسم نعم في رواية عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد عن أيوب في الخمس أنه من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي ( فدعاه ) أبو موسى ( إلى الغداء ) معه ( فقال ) الرجل : ( إني رأيته ) أي الدجاج ( يأكل شيئًا ) من النجاسة ( فقذرته ) بفتح القاف وكسر الذال المعجمة أي كرهته واستقذرته ( فقال ) له أبو موسى : ( هلم ) أي تعال ( فإني رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأكله . فقال ) الرجل ( إني حلفت لا آكله ) كذا في اليونينية وفي الفرع وغيره أن لا آكله ( فقال ) له أبو موسى ( هلم أخبرك ) بالجزم ( عن يمينك ) الذي حلفته ( إنّا أتينا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نفر من الأشعريين ) ما بين الثلاثة إلى العشرة من الرجال ( فاستحملناه ) طلبنا منه أن يحملنا وأثقالنا على إبل في غزوة تبوك ( فأبى أن يحملنا فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا ، ثم لم يلبث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أُتي ) بضم الهمزة ( بنهب إبل ) من غنيمة ( فأمر لنا بخمس ذود ) بالإضافة وفتح الذال المعجمة ما بين الثنتين إلى التسعة من الإبل ( فلما قبضناها قلنا : تغفلنا ) بالغين المعجمة وتشديد الفاء وسكون اللام ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمينه لا نفلح بعدها فأتيته فقلت : يا رسول الله إنك حلفت أن لا تحملنا ) بفتح اللام ( وقد حملتنا . قال ) : ( أجل ) أي نعم حلفت وحملتكم ، وزاد في رواية عبد الله بن عبد الوهاب المذكورة : أفنسيت ( ولكن لا أحلف على يمين ) أي محلوف يمين ، ولمسلم أمر بدل يمين ( فأرى ) بفتح الهمزة ( غيرها خيرًا منها ) أي من الخصلة المحلوف عليها ( إلا أتيت الذي هو خير منها ) زاد في الرواية المذكورة وتحللتها . والمطابقة بين الترجمة والحديث ظاهرة . 4386 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيُّ قال : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ : جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : « أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيمٍ » فَقَالُوا : أَمَّا إِذْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ » قَالُوا : قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عمرو بن علي ) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) النبيل الضحاك بن مخلد قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري قال : ( حدّثنا أبو صخرة جامع بن شداد ) بالمعجمة وتشديد الدال المهملة الأولى المحاربي ( قال : حدّثنا صفوان بن محرز ) بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء بعدها زاي ( المازني قال : حدّثنا عمران بن حصين قال : جاءت بنو تميم إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) : ( أبشروا ) بهمزة قطع بالجنة ( يا بني تميم فقالوا : أما إذ بشرتنا فأعطنا ) من المال ( فتغير وجه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجاء ناس من أهل اليمن ) وهم الأشعريون ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لهم : ( أقبلوا البشرى ) يا أهل اليمن ( إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا : قد قبلنا ) ها ( يا رسول الله ) . كذا أورد هذا الحديث هنا مختصرًا . وسبق تامًّا في بدء الخلق ومراده منه هنا قوله : فجاءنا ناس من أهل اليمن . قال في الفتح : واستشكل بأن قدوم وفد بني تميم كان سنة تسع وقدوم الأشعريين كان قبل ذلك عقب فتح خيبر سنة سبع . وأجيب : باحتمال أن يكون طائفة من الأشعريين قدموا بعد ذلك . 4387 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « الإِيمَانُ هَا هُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْيَمَنِ - وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ ، رَبِيعَةَ ، وَمُضَرَ » . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عبد الله بن محمد ) المسند ( الجعفي ) قال : ( حدّثنا وهب بن جرير ) بفتح الجيم ابن حازم قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن إسماعيل بن أبي خالد ) الأحمسي مولاهم البجلي ( عن قيس بن أبي حازم ) البجلي ( عن أبي مسعود ) عقبة بن عمرو البدري الأنصاري - رضي الله عنه - ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( الإيمان هاهنا وأشار ) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فأشار ( بيده إلى ) جهة ( اليمن ) أي أهلها لا من ينسب إليها ، ولو كان من غير أهلها ، وفيه ردّ على من زعم أن المراد بقوله : الإيمان يمان الأنصار لأنهم يمانيو الأصل ، لأن في إشارته إلى اليمن ما يدل على أن المراد به أهلها حينئذٍ لا الذين كان أصلهم منها ، وسبب الثناء عليهم بذلك إسراعهم إلى الإيمان وحسن قبولهم له : ولا يلزم من ذلك نفيه عن غيرهم كما لا يخفى ( والجفاء ) بفتح الجيم والفاء ممدود التباعد وعدم الرقة والرحمة ( وغلظ القلوب ) بكسر الغين المعجمة وفتح اللام بعدها معجمة ( في الفدادين ) بالفاء والدالين المهملتين الأولى مشددة جمع فدّاد وهو الشديد الصوت ( عند أول أذناب الإبل ) عند سوقهم لها ذمهم لاشتغالهم بمعالجة ذلك عن